المقريزي

302

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

فلمّا دخلت سنة خمسين رسم الوزير منجك لمتولّي القاهرة « 1 » بطلب أصحاب الأرباع « 2 » ، وكتابة جميع أملاك الحارات والأزقّة وسائر أخطاط مصر والقاهرة ، ومعرفة أسماء سكّانها والفحص عن أربابها ، ليعرف من توفّر عنه ملك بموته في الفناء . فطلبوا الجميع وأمعنوا في النّظر ، فكان يوجد في الحارة الواحدة والزّقاق الواحد ما يزيد على عشرين دارا خالية لا يعرف أربابها ، فختموا على ما وجدوه من ذلك ، ومن الفنادق والخانات والمخازن حتى يحضر أربابها . وفي شعبان عزل ولاة الأعمال ، وأحضرهم إلى القاهرة وولّى غيرهم ، وأضاف إلى كلّ وال كشف الجسور التي في عمله ، وضمن الفأر « ( a » سائر جهات القاهرة ومصر ، بحيث إنّه لا يتحدّث أحد معه من المقدّمين والدّواوين والشّادين ، وزاد في المعاملات ثلاث مائة ألف درهم . وخلع عليه ونودي له بمصر والقاهرة ، فاشتدّ ظلمه وعسفه ، وكثرت حوادثه « 3 » . فلمّا كانت ليالي عيد الفطر ، عرّف الوزير الأمراء أنّ سماط العيد ينصرف عليه جملة ولا ينتفع به أحد ، فأبطله ولم يعمل تلك السّنة . وفي ذي القعدة توقّف حال الدّولة ، ووقف مماليك السّلطان وسائر المعاملين والحوائج كاشيّة ، وانزعج السّلطان والأمراء بسبب ذلك على الوزير فاحتجّ بكثرة الكلف وطلب الموفّق ناظر الدّولة فقال : إنّ الإنعامات قد كثرت ، والكلف تزايدت ، وقد كانت الحوائج خاناه في أيّام الملك

--> ( a بولاق : الناس . ( 1 ) يوجد ابتداء من هذا الموضع سقط في نسخة باريس يستمرّ إلى أثناء صفحة 463 فيما يلي . ( 2 ) صاحب الرّبع ج . أصحاب الأرباع ، ويقال أيضا أصحاب الأرباع والحارات . هم المشرفون على كلّ قطاع سكني أو حارة في المدينة ، يعرفون المقيمين في كلّ ربع أو حارة وكانوا يقومون أيضا بالإشراف على عمليات إصلاح الشّوارع التي كانت واجبة على ملّاك المباني التي تحدّها . وكان هذا الموظّف مع أعوانه أوّل من يتحرّكون عندما يهدّد النّظام العام . ( ابن الطوير : نزهة المقلتين 25 ؛ القلقشندي : صبح الأعشى 10 : 351 ؛ أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 5 : 185 ) . ( 3 ) الفأر ، هو ناصر الدّين المعروف بفأر السّقوف ، كان إمام السّلطان يصلّي به وناظر المشهد النّفيسي ، ثم سجن في الأيّام النّاصرية محمد بن قلاوون وكتب على قيده : مخلّد بعد ما صودر وضرب بالمقارع لقبح سيرته ، فلم يزل مسجونا إلى أن أفرج عنه في جملة المحابيس في أيّام الصّالح إسماعيل ، ثم اتّصل بالوزير منجك اليوسفي فاستماله وجعله على ضمان جهات القاهرة ومصر بأجمعها ، فزاد في المعاملات ، أي الأموال المقرّرة على التجار وذوي اليسار وأرباب العقار ، ثلاث مائة ألف درهم في السنة . ( المقريزي : السلوك 2 : 6 : ، 806 ) .